السيد علي الطباطبائي
444
رياض المسائل ( ط . ق )
كما في كلام جماعة بل المشهور كما قيل أخذ بظاهر الأمر فإنه حقيقة في الوجوب والإطلاق لعدم إشعار في الأخبار بورودها في الواجب وهو خيرة الماتن في الشرائع ولكنه رجع عنه هنا فقال وهو أي اعتبار المماثلة في المقضي والأمر به في الأخبار محمول على الأفضل والاستحباب إلا أن يكون القران الذي خرج منه متعينا في حقه بوجه من الوجوه كالنذر وشبهه وتبعه الفاضل في جملة من كتبه وكثير من المتأخرين ولا شبهة ولا إشكال في صورة التعين ولزوم اعتبار المماثلة فيها لتوافق الأصول والنصوص فيها بل والفتاوى أيضا إذ لم ينقل القول بعدم اعتبار المماثلة وجواز القضاء بما شاء مطلقا إلا من الحلي وهو مع ندرته محمول إطلاق كلامه المحكي على غير المتعين لغاية بعد صدور مثل هذا الإطلاق مع مخالفته للأصول الشرعية من مثله ولعله لذا أنزله كثير على ما في المتن من التفصيل ويشكل الحكم في الصورة الأخرى لمخالفته إطلاق النصوص المتقدمة المعتضدة بالشهرة المحكية في كلام جماعة السليمة عما يصلح للمعارضة سوى الإطلاق المتقدمة إليه الإشارة ولا ريب أن هذه النصوص أظهر دلالة منه فلينزل عليها ولا دليل لصرفها عن ظاهرها بالحمل على الاستحباب أو التقييد بالصورة الأولى عدا ما في المنتهى من أن الحج إذا لم يكن قضاؤه واجبا فعدم وجوب الكيفية أولى وغايته نفي الوجوب النفسي وهو لا يلزم نفي الوجوب الشرطي التقييدي بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء ولكن إن قضى فليقضه مماثلا وهذا الوجوب أقرب إلى الحقيقة من الاستحباب والتقييد السابقين فتأمل وكيف كان فالقول المزبور وإن لم نقل بكونه أظهر فلا ريب أنه أحوط تحصيلا للبراءة اليقينية وخروجا عن الشبهة ثم إن مفروض المتن وأكثر الجماعة بل نصوص المسألة أيضا هو خصوص من حج قارنا دون غيره إلا أن بعض الأصحاب عمم وجعل فرض المسألة بين القوم أعم فإن تم الإجماع على ذلك وإلا فينبغي القطع بالرجوع إلى تفصيل المتن في غير القارن لسلامة الأصول فيه عن المعارض بناء على اختصاص مورد النصوص والفتاوى الموجبة للتماثل بالقارن ولا موجب للتعدية كما هو الفرض وذلك واضح بحمد اللَّه سبحانه واعلم أنه روي في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة استحباب بعث هدي من أي أفق من الآفاق كان والمواعدة مع المبعوث معه لإشعاره وتقليده واجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محله وأنه لا يلبي أظهرها دلالة على ذلك الصحيح وإن عليا ع وابن عباس كانا يبعثان هديهما من المدينة ثم يجتنبان إن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما معلوما ثم يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ويجتنبان كل ما يجتنب منه المحرم إلا أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا وقريب منه آخر عن الرجل يرسل بالهدي تطوعا قال يواعد أصحابه يوما يقلدون فيه فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه فإن رسول اللَّه ص حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة وراجع إلى المدينة لكنه كباقي الأخبار يحتمل الاختصاص بالمصدود والمحصور لمكان التعليل فيه وإن بعد بالإضافة إلى قوله في الصدر تطوعا لقبوله التنزيل على ما يوافق التعليل ويلائمه من الاختصاص بالمصدود ولا كلام في الحكم فيه ولا في المحصور لكن ظاهر متأخري الأصحاب الاتفاق على عمومها للمسألة بل اختصاصها بها حيث استدلوا بها للحكم فيها مدعين اشتهارها بين الأصحاب رادين بذلك على الحلي حيث أنكر الحكم في المسألة بعد أن نقله عن الشيخ في النهاية قائلا بأنها أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية ولا دلالة من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا يودعونه في تصانيفهم وإنما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتابه النهاية إيرادا لا اعتقادا لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر كثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية وأول من رده الفاضل في المختلف فقال بعد نقل هذه الأخبار وهذه الأخبار ظاهرة ومشهورة صحيحة السند عمل بها أكثر العلماء فكيف يجعل ذلك شاذا من غير دليل وهل هذا إلا جهل منه بمواقع الأدلة ومدارك أحكام الشرع وتبعه في ذلك جماعة من المتأخرين معربين عن الأكثر بأنهم الكليني والصدوق والقاضي والشيخ في المبسوط وهو حسن إلا أن تعداد الكليني والصدوق منهم مبني على ظهور الأخبار عدا الصحيح الأول عندهما في محل البحث وهو محل نظر ولم يرد بالصحيح الأول الذي هو ظاهر فيه وروايتهما للأخبار غير معلوم فهمهما منها ما يتعلق بالبحث فلعلهما فهما منها ما يختص ببحث الصد والحصر كما مر ووافقنا على التأمل في دلالة ما عدا الأول على الحكم في محل البحث بعض فضلاء المتأخرين فقال بعد نقل القول بكون الاجتناب عما يجتنبه المحرم على الوجوب كما هو ظاهر الشيخ والقاضي للأمر به في الخبر المتقدم مع التصريح بتحريمه عليه كما يحرم على المحرم في الصحيح الآخر وقريب منه في السند ما لفظه وربما ينازع فيه لعدم وضوح العموم في الروايتين بالنسبة إلى التطوع انتهى وهو حسن إلا أنه يكفي في الوجوب تضمن الصحيح الأول الذي هو نص في محل البحث اجتناب علي ع ما يجتنبه المحرم وهو وإن لم يفد بنفسه الوجوب بالنسبة إلينا بناء على عدم وجوب التأسي من أصله إلا أن بعد انضمام الأصل من توقيفية العبادة ولزوم الاقتصار فيها على ما ورد به الشريعة يقتضي ذلك لأن المعهود والمأثور في الصحيحية من فعل علي ع هذه العبادة إنما هو على الكيفية المزبورة المتضمنة لاجتنابه فيها ما يجتنبه المحرم بالكلية لكن مفاد هذا التحقيق الوجوب الشرطي بمعنى أن هذه العبادة لا تؤدى إلا بالكيفية المزبورة لا الشرعي الذي يترتب عليه الكفارة ومن هنا يظهر وجه النظر فيما يحكى عن ظاهر الشيخ والقاضي في لزوم الكفارة لو فعل ما يحرم على المحرم وتبعهما الفاضلان هنا وفي الشرائع والقواعد لكن قالا يكفر لو أتى بما يكفر له المحرم استحبابا ولا بأس بقولهما لا لما قيل من الصحيح إن أبا المراد بعث بدنة وأمر الذي بعثهما معه أن يقلد ويشعر في يوم ذا وكذا فقلت له إنه لا ينبغي لك أن تلبس الثياب فبعثني إلى أبي عبد اللَّه ع وهو بالجبرة فقلت له إن أبا المراد فعل كذا وكذا أو إنه لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي جعفر ع